محمد حسين الأشكناني

52

دروس في اصول الفقه ( توضيح الحلقة الثانية )

المسائل اللغوية كظهور كلمة " الصعيد " الذي يعتبر عنصرا خاصا ولا يعتبر عنصرا مشتركا ، فلا يكون داخلا في علم الأصول لأنه من العناصر الخاصة ويأتي في الاستدلال الفقهي في باب التيمم فقط في استنباط الأحكام المتعلّقة بمادة " الصعيد " ، ولا يصلح للدخول في استنباط أحكام الأبواب الأخرى غير المتعلّقة بمادة " الصعيد " .

--> ولكن إذا لم يلتفت إليه الإنسان فإن العلوم لا تتكوّن عنده مثل علم الهندسة وعلم الكيمياء ، فمثلا الجاذبية موجودة في الخارج ، وبدأ الإنسان يبحث فيها عندما وضع علما بعنوان " الفيزياء " ، وكانت غاية علم الفيزياء البحث في الأمور الطبيعية ومنها الجاذبية ، فصار علم الفيزياء هو العلم الذي يبحث في الأمور الطبيعية ، ولولا العلم بقوانين الطبيعة لما وجد عندنا علم باسم " الفيزياء " . وهكذا علم الأصول فبعد أن أحس الفقهاء بأهمية وضع علم لدراسة القواعد العامة لاستنباط الحكم الشرعي وضعوا علما أطلقوا عليه " علم أصول الفقه " ، وبذلك أدركوا وعلموا بوجود عناصر مشتركة ، وبعد هذا الإحساس والإدراك صار عندنا شيء يسمى بعلم الأصول ، ولذلك تم إدخال كلمة العلم والإدراك في تعريف علم الأصول ، فبعد أن تعلم بوجود هذه العناصر المشتركة يكون عندك علم الأصول ، فبعد إدراك علم الأصول يوجد شيء اسمه علم الأصول . رد الجواب : العلم موجود سواء أدرك أم لم يدرك من أي أحد ، فعلم الأصول الذي هو علم يبحث في العناصر المشتركة لاستنباط الحكم الشرعي يكون علما سواء أدرك أم لم يدرك من كل الناس ، ويظل علما ثابتا حتى لو جهل الناس به ، فلا دخل للعلم والإدراك به في تعريفه ، فليس من الصحيح أن نقول إذا علمت بالشيء صار موجودا ، وإذا جهلت به ولم تعلم به فلا يصير موجودا ، فلا توجد علاقة للعلم بتعريف علم الأصول ، لذلك من المفروض أن لا توجد كلمة " العلم " في تعريف علم الأصول وفي تعريف أي علم من العلوم .